محمد بن جرير الطبري

174

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وأما موضع : " أن " من قوله : " أن تبتغوا بأموالكم " فرفعٌ ، ترجمةً عن " ما " التي في قوله : ( 1 ) " وأحل لكم ما وراء ذلكم " في قراءة من قرأ " وأحِلَّ " بضم " الألف " = ونصبٌ على ذلك في قراءة من قرأ ذلك : " وأحَل " بفتح " الألف " . وقد يحتمل النصب في ذلك في القراءتين ، على معنى : وأحلّ لكم ما وراء ذلكم لأن تبتغوا . فلما حذفت " اللام " الخافضة ، اتصلت بالفعل قبلها فنصبت . ( 2 ) وقد يحتمل أن تكون في موضع خفض ، بهذا المعنى ، ( 3 ) إذ كانت " اللام " في هذا الموضع معلومًا أن بالكلام إليها الحاجة . * * * القول في تأويل قوله : { مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ } قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " محصِنين " ، أعفَّاء بابتغائكم ما وراء ما حرَّم عليكم من النساء بأموالكم ( 4 ) = " غير مسافحين " ، يقول : غير مُزَانين ، كما : - 9025 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " محصنين " ، قال : متناكحين = " غير مسافحين " ، قال : زانين بكل زانية . 9026 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : " محصنين " متناكحين = " غير مسافحين " ، السفاحُ الزِّنا .

--> ( 1 ) " الترجمة " هنا هي " التفسير " ، كما ذكره الفراء في معاني القرآن 1 : 261 . ( 2 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 261 . ( 3 ) في المخطوطة والمطبوعة : " فهذا المعنى " ، وهو خطأ شديد الفساد . ( 4 ) انظر تفسير " الإحصان " فيما سلف قريبًا : 165 ، 166 .